محمد متولي الشعراوي

4183

تفسير الشعراوى

لتأخذ من طبقات الجو طبقة هواء جديدة فيها أو كسجين كثير . إذن فإرسال الرياح ضرورة حتى لا يظل الهواء راكدا . ويتلوث الجو بهذا الركود ، ولو أن كل إنسان سيستقر في مكان مكتوم الهواء لامتلأ المكان بثانى أكسيد الكربون الخارج من تنفسه ، ثم لا يلبث أن يختنق ، ولذلك أراد اللّه حركة الرياح رحمة عامة مستمرة في كل شئ ، وهي أيضا رحمة تتعلق بالقوت كما تعلقت بمقومات الحياة من نفس وماء وطعام ، وتصريف الرياح من أجل تجديد الهواء الذي نتنفسة ، وكذلك تكوين الماء . لأنة سبحانه القائل عن الرباح . حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ . . ( 57 ) [ سورة الأعراف ] والرياح هي التي تساعد في تكوين الأمطار التي تنزل على الأرض فتروى التربة التي نحرثها ، هكذا تكون الرياح بشرى في ثلاثة أشياء : الشئ الأول تحريك طبقات الهواء وإلا لفسد الجو في الماء ، لأن الرياح هي التي تحمل السحاب وتحركه وتنزل به هناك فرقا بين بشرى ، وبشرا ؛ فالبشرى مفرد ، وقد وردت في قوله الحق : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى . . ( 69 ) [ سورة هود ] أي التبشير . لكن بشرا جمع بشير وهي كلمة مخففة ، والأصل فيها بشر . والحق يقول : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ . وجمع البشير « بشر » مثل : « نذير » و « نذر » بضم الشين فسكنت تخفيفا ، فتنطق بشرا وبشرا . ( بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) . هي بين يدي رحمته لأنها ستأتي لنا بالماء ، وهو الرحمة في ذاته ، وبواستطه يعطينا رى الأرض ، ونحن نرتوى منه مباشرة أيضا . ونلحظ كلمة الرياح إذا أطلقت بالجمع فهي تأتى للخير ، أما حين يكون فيها شر فيأتي بكلمة « ريح » مفردة ، مثل قوله : . . بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) [ سورة الحاقة ]